|
| ||||||||||||||||||||
|
|
سلمى لاكرلوف اول اديبة سويدية تنال جائزة نوبل للاداب (1858-1940)
صورة عميدة الأدب السويدي المعاصر توشح العملة الوطنية للسويد.
عرض: الدكتور توفيق آلتونجي
تعتبر الكاتبة" سلمى لاكرلوف" اول سيدة سويدية تحصل على جائزة نوبل للاداب حيث حصلت عليها عام 1909. الكاتبة من جيل ادباء القرن العشرين ومجموعة ادباء ما يسمى بالادب الطبيعي في السويد. كان للاكتشافات العلمية مع بدايات منتصف القرن التاسع عشر والتي استمرت خلال القرن العشرين الاثر الاكبر على توجهات الناس بصورة عامة وتغير بذلك نظرتهم الى الطبيعة وبات المستحيل كلمة مرادفة للياس بينما انطلق الفكر الابداعي الانساني الى عوالم جديدة وواسعة فاتحا الابواب على مصراعيها للمبدعين في جميع نواحي الحياة الفكرية و والسياسية والاجتماعية. باكورة اعمالها تبدأها بنشر رواية "حكاية يوستا برلنك" عام 1891 فيها تروي الكاتبة تفاصيل الحياة الاجتماعية في ريف "المقاطعة الحارة" ، أي كرميان بالكوردية، خلال سنوات نهاية القرن التاسع عشر1820 متحدثة عن الشخصية الرئيسية "يوستا" ذلك القس الريفي الوسيم ومغامراته .
تعتبر
الرواية من ادبيات ما يسمى بادب القرن العشرون وتختلف عن كتابات الادباء
الطبيعيين.
هذه
السيدة التي ولدت عام 1858 من عائلة قروية ميسورة فقدت لاحقا مزارعها "مالم
باكا" في المقاطعة الحارة الشهيرة بقصصها الشعبية التي انعكست على مجمل
الانتاج الادبي لهذ الكاتبة. فانها بيعت تحت طائل المشاكل الاقتصادية
إذ تعود الكاتبة الى اعادة شراء المزرعة بعد عدة اعوام 1910 حين تصبح
مشهورة وميسورة وتقضي سنوات عمرها المتبقية في تلك المزرعة حيث توفيها
الأجل المحتوم عام فتفارق الحياة تاركا بصمات واضحة في الأدب الاسكندينافي
المعاصر1940.
حكاية "يوستا برلين": تستمر بالكتابة وتنشر عام 1901-1902 الجزء الاول والثاني من روايتها "اورشليم" التي تدور حوادثها حول ساكني احدى القرى الشمالية في منطقة "دالارنا"، أي الوديان و"دول" بالكوردية تعني وادي كذلك. تلك الصحوة الدينية التي تاخذ الباب وعقول القرويون فيبيعون ما لديهم مقررين الهجرة الجماعية متوجهين نحو فلسطين مكان مولد سيدنا المسيح عليه الصلاة والسلام. الحقيقة ان المنطقة قد شهدت صحوة دينية متأثرة بما كان يدور في القارة الامريكية الشمالية من انتشار طرق دينية خلال سنوات 1890 وتحت تاثير تلك الافكار يعود الكثيرون الى فلسطين والعيش في مستعمرات انتظارا لعودة سيدنا المسيح مرة اخرى الى الحياة الارضية.
الكتاب الجغرافي التعليمي وافاق العالمية: "المقاطعة الصغيرة هبة الله " هكذا تنعت الاديبة الخالدة المقاطعة السويدية المعروفة بانجابها العباقرة والمثقفين، رغم انها ولدت في "المقاطعة الحارة" وهي من المقاطعات الشهيورة بالحس القومي والوطني وتلك نراها تنعكس في كتاباتها المليئة بمحبة الوطن. من هذا المنطلق والحس القومي تكلفها وزارة التربية لتاليف كتاب يجاري العصر للجغرافية الوطنية فتبدع آية من الإبداع في حكايتها الشهيرة "سفرة نيلس هولكرسونس المدهشة خلال السويد" التي ترجمت الى اكثر من ستين لغة ولا تزال تطبع وتقرأ بشغف شديد في كافة ارجاء المعمورة وصورت سينمائيا وعلى شكل فلم رسوم متحركة ومطبوعات مصورة اخرىكما ان معظم روايات هذه السيدة الجليلة قد تم تحويلها الى افلام سينمائية او مسلسلات تلفزيونية. والرواية هي سفرة الصغير "نيلس" على ظهر احدى الوزات قاطعا السويد طولا وعرضا. كما تروي فيها أحوال الحياة الاجتماعية وجغرافية البلاد واحوال الناس في المقاطعات والمدن والقرى. اتذكر قارئي الكريم حين كنت اعمل مدرسا لمادة الكومبيوتر قبل عقد من الزمان في مدرسة "الفرد دالين" كان مدير المدرسة السيد "ارنه يرتكفيست" يروي لي كيف غضب مدير المدرسة انذاك عند قراءة تلك القصة خصوصا الجزء الخاص بمدينة "هوسكفارنا" حيث تمر الوزة وعلى ظهرها القزم الصغير نيلس فوق المدرسة وينطلق التلاميذ مهرولين في هرج ومرج وفوضى الى ساحة المدرسة خارجين من صفوفهم يلوحون للوزة وبالطبع كان غضب المدير حول وصف الحالة التي يخرج منها التلاميذ الى ساحة المدرسة حيث كان النظام والهدوء من سمات التلاميذ المهذبين والنشيطين. وقد كتب هذا المدير الى الوزارة كتابا شديد اللهجة. الحكاية وما فيها تدور حول صبي كسول ومشاكس يؤذي الحيوانات في الرابعة عشر من عمره ويعاقبه " بابا نويل" محولا اياه الى قزم صغير جدا حيث يرافق رحلة الوز الطائر فوق السويد ويتعلم المعاني النبيلة في الحياة وتحمل المسؤلية والعمل والمشاركة الجماعية ومساعدة الفقراء والمحتاجين ومحبة الحيوانات. لقد تعرف العديد من اجيال السويد على وطنهم عن طريق هذا الكتاب الذي تحول الى كتاب مصدري في المدارس وجزء من الادب الكلاسيكي السويدي. لا يمكن المرور من محطات حياة هذه الكاتبة دون ذكر رائعتها "قيصر برتغال" التي تعتبر وبحق دراسة تخوض فيها كعادتها في النفس الانسانية وتناقضاتها وتلك هي ميزة للعديد من رواياتها وفي هذه الرواية نرى كيف ان الاب الفجوع لا يتمكن من تحمل الحقيقة حول ما قامت بها ابنتها . حيث يقوم بعكس تلك الحقيقة وقلبها في ذهنه بإعطائها صفة ايجابية. بذلك يتمكن من الاستمرار في الحياة الطبيعية وبناء علاقاته الاجتماعية في مجتمع يحكمه التقاليد والأعراف. انه يحب وحيدته الى حد العبادة "كلارا فينا" والتي تترك المدينة متوجهة صوب العاصمة للعمل كي يستطيع الاب من تسديد ديونه "مائتا كرونة" ولكن باي طريقة تكسب عيشها؟ نعم عزيزي القارئ على المرء تصور حال ذلك الاب حين ينتشر بين الناس خبر كون عزيزتها قد تحولت الى "مومسة " تدور في شوارع العاصمة ولم تعد مرة اخرى الى تلك الانحاء بينما بقى صورتها الناصعة البريئة معلقة في مخيلة الاب المخبول متصورا نفسه قيصرا وكلارا أميرة صغيرة من برتغال. لقد كانت هذه السيدة الجليلة مناضلة صلدة ضمن الحركة النسائية ومن اجل ان تحصل المرأة على حقوقها في المشاركة في الانتخابات النيابية وحقوقها في المساواة بجانب الرجل في المجتمع. ان هذه السيدة التي تحولت الى احدى الرموز الثقافية السويدية ونالت حب الشعب السويدي ولقب "حبيبة الشعب" عملت باخلاص كي تعكس الواقع بكل تفاصيله وببساطة شخصياته وعفويتهم وموضوع الصراع الابدي بين الخير والشر.
|
||||||||||||||||||
|
powered & Hosted by xel.nl |
Copyright © 2007-2008 Duhokwriters.net All rights Reserved. |